غزة تنتصر- 4

22 يناير , 2024

 

د علوان العبوسي

21 /1 / 2024

في مقالي هذه المرة مناقشة بعض الامور ذات العلاقة بالجوانب الانسانية والاخلاقية والاممية من الحرب على غزة منها على سبيل المثال ( الانسانية ، القادة العرب ، حقوق الانسان ، الاعلام ، حقوق الطفل ، حقوق المرأة ، الصحة العالمية ، الامم المتحدة ، المجتمع الدولي …) ، مبتداً بمواقف القادة العرب ممن اعتبروا فلسطين قضيتهم المركزية الاولى، واسرائيل تعربد بمواقفها المعادية والمرفوضة دوليا منذ 75 عام مستغلة الدعم المطلق من الولايات المتحدة الامريكية واوربا وبعض الدول العربية، التي طبعت سياستها مع هذا الكيان المحتل ، ولم نجد ولو تصريح يعكس موقفاً عربياً موحداً فاعلاً، ضد ماتقوم به اسرائيل من اعمال بربرية وابادة واضحة لاتقبل الجدل ضد الفلسطينيين من قتل  وتهديم مساكنهم ومنع الغذاء والماء والدواء وكل ماهو انساني ضد المدنيين لاعلاقة لهم بالحرب ، ولا نعلم لم هذه المواقف السلبية تجاه شعب يموت كل يوم منه بمعدل 150 فرد اغلبهم اطفال ونساء واصبح مجموع القتلى حتى 18 كانون الثاني 24700 الف قتيل وعدد الجرحى تجاوز 60000 الف جريح ،و7000 مفقود تحت الانقاض، ولا نعلم لم هذا السكوت ووطننا العربي لديه من الامكانيات الاقتصادية والعسكرية ،لكنها لم تشكل اي عنصر قوة تجاه التهديدات حيال دولنا العربية  بسبب ضعفها ، وتفرقها بحالة لم يسبق لها مثيل .

اما اذا تطرقنا لحقوق الانسان والانسانية ، فقد كشفت الحرب  التي يشنّها الكيان الصهيوني على غزة عن حالة غير مسبوقة فيما يتعلّق بوضع حقوق الإنسان، ولقد وصل المساس بحقوق الانسان إلى درجة الإهدار الكامل للحقوق الإنسانية بمثابة جرائم حرب ، بينما تقف المنظومة الدولية بهياكلها وأجهزتها القضائية عاجزةً عن ردع هذه الجرائم وملاحقة مُرتكبيها، عليه لم نجد موقفا انسانيا واحداً من الكيان الصهيوني المحتل فهو يقتل ويدمر دون هوادة حتى المقابر لم تسلم من التدمير والتجريف وسحق جثث الموتى وهو يفتخر بذلك ، وكذلك قوته الجوية لم تهدئ يوما واحدا من الامتناع عن القتل وتدمير المساكن حتى باتت غزة بلد اشباح ، المستشفيات لم تسلم من هذا التدمير ودول العالم  لم نسمع منها موقفاً رسمياً  يندد سوى النزر البسيط منها ،عليه فان ماموجود من قوانين لحقوق الانسان ممكن نعتبرها عبارة عن موضوع انشائي ممكن الاستفادة منه في البحوث والدراسات لااكثر ولا اقل.

اما عن الاعلام فلم نجد او نشعر سوى صوت بعض القنوات وبصراحة ( قناة الجزيرة ) فقط وهي تسعى لتغطية أحداث غزة بكل امكانياتها الفنية والادارية والمهنية ، لكنها لم تكفي ولم تردع الكيان الصهيوني بافعالها القذرة تجاه الفلسطينيين ، لكنها استطاعت ايصال مايجري للعالم الحر الساند للحق العربي في فلسطين، خرج بالتظاهر مطالب  اسرائيل  بوقف اطلاق النار والكف عن الاعمال العسكرية الغير انسانية حيال الشعب الفلسطيني والامم المتحدة باتخاذ اللازم لتفويت الفرصة على الكيان للحد ما يجري في غزة.

حقوق الطفل اصبح اعلامي اكثر منه اجرائي…(فقد أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل، وتعترف هذه الاتفاقية بأدوار الأطفال كفاعلين في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والمدنية والثقافية، وتحدد الاتفاقية وتضمن معايير دنيا لحماية حقوق الأطفال في جميع مواقعهم ، لو عكسنا هذا الكلام على مايجري في غزة وما يقوم به الكيان الصهيوني ضد الاطفال لوجدنا لاراعي للاطفال سوى الله سبحانه فقد كانت نسبة قتل الاطفال تفوق كل نسب المقتولين( حوالي 50% اطفال ) بسبب قصف طائرات الكيان دون هوادة وبشكل يومي ،عليه اسرائيل تتقصد بقتل الاطفال وهذا مانصحهم به احد الحاخامات الاسرائيلية ( اقتلوالاطفال لانهم يكبرون ويقتلوكم).

اما اذا تكلمنا عن حقوق المرأة فهي كمثيلها في الاطفال والرجال ونسبة القتل فيها تاتي بعد نسبة الاطفال حوالي (30% نساء )،بسبب قصف طائرات الكيان الصهيوني ، وقتلها احدى غايات الكيان فهي ام واخت وزوجة للفسطينيين .

اما عن منظمة الصحة العالمية  فقد اهتمت وكالة الأمم المتحدة المتخصصة في الصحة التي تربط بين الأمم والشركاء والمجتمعات المحلية وتعمل على تعزيز التمتع بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه لجميع الأفراد، بغض النظر عن العرق أو الدين أو النوع الاجتماعي أو المعتقد السياسي أو الحالة الاقتصادية أو الاجتماعية.  وبهذا الصدد نقول ( فقدت غزة كافة المستشفيات والمراكز الطبية في القطاع، عدى مستشفى واحد فقط ناقص التجهيز بالمعدات والادوية ، بسبب القصف الجوي والمدفعي للقطاع وباتت العناية الطبية شبه معدومة وهذا لم يلقي اي اهتمام من قبل الصحة العالمية ، واذا كان هناك اهتمام ولوبسيط فلا مجال لدعم القطاع اممياً في هذه المجال واصبح الغزيين ينشدون الدعم ولكن دون جدوى حتى انتشرت الامراض والعاهات نتيجة للحرب ، ولا يفوتنا ذكر الدعم الصحي لهذا الجانب من الاردن فقد ارسل مستشفيين ميدانيين ودعمها المستمر بالمعدات والادوية والاطباء واشراف مباشر من قبل الملك عبد الله الثاني وولي عهده .

اما الامم المتحدة فدورها شبه معدوم في حرب غزة والقرارات المتخذة  لصالح الفلسطينيين عادة يجري نقضها من قبل الولايات المتحدة الامريكية ، لصالح العدو الاسرائيلي، حتى باتت الحرب شبه منسية في القطاع والضفة الغربية ، والحق يقال أتخذت الأمم المتحدة موقفاً مغايراً للدول الغربية بشأن الأحداث في غزة، ففي 10 أكتوبر قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن الوضع الإنساني في غزة كان مأساوياً قبل الحرب والآن تدهور أكثر، مؤكداً أن هجمات حماس لم تأتي من فراغ بل نتاج احتلال دام (75) عاماً للأراضي الفلسطينية،وتعليقاً على مطالبة إسرائيل في 13 أكتوبر لسكان غزة بإخلاء منازلهم، طالب غوتيريش إسرائيل بإعادة النظر في القرار، نظراً لأن عملية الإجلاء الجماعي يكون لها عواقب إنسانية مدمرة، كما دعا غوتيريش على مدار أكثر من شهر بضرورة وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات، وأكد بجلسة طارئة لمجلس الأمن في 24 أكتوبر، على أن هجمات حماس لا تبرر لإسرائيل القتل الجماعي بحق المدنيين، لذا أدان وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين تصريحاته، وطالبه السفير الإسرائيلي بالأمم المتحدة جلعاد إردان بتقديم استقالته، وفي المقابل شدد غوتيريش على موقفه الرافض لهجمات حماس وألا تصبح تبريراً للعقاب الجماعي للشعب الفلسطيني ، كما شهدت جلسة 28 أكتوبر بالأمم المتحدة، دعوة بأغلبية ساحقة للجمعية العامة لتطبيق هدنة إنسانية وإدخال المساعدات لغزة، وحظي القرار الأممي بتأييد (121) صوتاً ومعارضة (14) صوتاً. وجاء القرار من المجموعة العربية بعد فشل مجلس الأمن اربع مرات في تبني قرار لوقف إطلاق النار بغزة.

وقد انتقدت الولايات المتحدة وإسرائيل القرار لعدم إشارته لحركة حماس، واتهم المندوب الإسرائيلي بالأمم المتحدة من صوت لصالح القرار بأنهم يفضلون الدفاع عن إرهابيين نازيين بدلاً من إسرائيل، مشدداً على أن الأمم المتحدة لم تعد لديها شرعية فيما يتعلق بالأمر.

اما عن المجتمع الدولي ، فقد تبنت أغلب الدول الأوروبية والولايات المتحدة موقفاً منحازاً لإسرائيل منذ اندلاع الحرب، وفي 9 أكتوبر أصدرت الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا بياناً، للإعلان عن التضامن مع إسرائيل وإدانة أعمال حركة حماس، وخلال جلسة بمجلس الأمن في 10 أكتوبر ركزت الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا وفرنسا وسويسرا ومالطا على التنديد بهجوم حماس، وقد جدد قادة الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا في 23 أكتوبر، دعمهم لإسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها، مطالبين بحماية المدنيين والالتزام بالقانون الدولي، كما تحصل إسرائيل على دعم أمريكي غير مسبوق في هذه الحرب، وأكد الرئيس الأمريكي جو بايدن في 7 أكتوبر على أن دعم بلاده لإسرائيل (صلب كالصخر)، وأن لها الحق في الدفاع عن نفسها.

وقد أكد المدعي العام لمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، في 30 أكتوبر خلال زيارته لمعبر رفح، أن على إسرائيل أن تعلم انتهاكها للقانون الدولي بحربها على غزة، وأن عرقلة الإمدادات الإغاثية تشكل جريمة. ورفعت منظمة (مراسلون بلا حدود) دعوى قضائية أمام الجنائية الدولية بشأن جرائم حرب ارتكبت بحق صحفيين خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، حيث قتل أكثرمن (34) صحفياً منذ بداية الحرب.

وفيما يتعلّق بجرائم الحرب تحديدا، فإن المادة الثامنة من نطام المحكمة الجنائية الدولية  الفقرة (أ) نصّت على أن من بين الجرائم، (تعمّد توجيه هجمات ضدّ السكان المدنيين بصفتهم هذه أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون مباشرةً في الأعمال الحربية، وتعمد توجيه هجمات ضد مواقع مدنية، أي تلك المواقع التي لا تشكّل أهدافاً عسكرية، وكذلك تعمد شنّ هجماتٍ ضد موظفين مُستخدمَين أو منشآت أو مواد أو وحدات أو مركبات مستخدَمة في مهمّة من مهام المساعدة الإنسانية أو حفظ السّلام، وأيضاً تعمّد شن هجومٍ مع العلم بأن هذا الهجوم سيسفر عن خسائر تبعية في الأرواح أو عن إصابات بين المدنيين أو عن إلحاق أضرار مدنية أو إحداث ضررٍ واسع النّطاق وطويل الأجل وشديد للبيئة الطبيعية يكون التشدد به واضحاً بالقياس إلى المكتسبات العسكرية المتوقعة الملموسة المباشرة)، والأهم من ذلك كلّه، أن هذه المادة اعتبرت بأن من جرائم الحرب تعمّد مهاجمة أو قصف المدن أو القرى أو المساكن أو المباني العزلاء التي لا تكون أهدافاً عسكرية بأية وسيلة كانت ([1]) .

قبل ان انهي مقالي اوقفني تصريح الرئيس الاسرائيلي هرتسوغ في سويسرا بمنتدى دافوس ،بانه لايخجل من التصريح بقتل اسرائيل للفلسطينيين ،وكما اظهرته قناة الجزيرة الفضائية وهو يكتب كتابات على قنابل مدفعية او دبابات لاتليق به كرئيس دولة ، كل ذلك دلالة على اجرام الكيان الصهيوني دون خجل .وحسناً فعل مكتب المدعي العام السويسري، رفع الحصانة الدبلوماسية عنه باعتباره مجرم حرب .

 

 

[1] ).قناة الجزيرة :  كمال جعلاب: حقوق الإنسان في مهب الحرب على غزة: 9 / 11 / 2023