تاريخ القوة الجوية

11 أغسطس , 2013

سلاح الجو العراقي

على أثر إنشاء الجيش العراقي فكر المسؤلون في الدولة العراقية بإنشاء قوة جوية لرفع القدرة القتالية لهذا الجيش لما لهذا السلاح من تاثير كبير في مجرى الحركات العسكرية من الناحيتين المادية والمعنوية، وقد استقر الرأي  على الشروع في إنشاء هذه القوة على أن توسَّع تدريجياً وفق حاجات الجيش وقدرة الدولة المالية على تلبيتها.

وعليه قررت الحكومة العراقية إدراج ذلك بصورة رسمية في الاتفاقية العسكرية التي وقعت عام 1924 وألحقت بمعاهدة الصداقة العراقية البريطانية لسنة 1922 النافذة المفعول لمدة عشرين عاماً، وقد جاء في الماده الثانية من الاتفاقية مايلي:

  1. تدريب الضباط العراقيين في المملكة المتحدة بقدر مساعدة الظروف على الفنون البحرية والعسكرية والجوية.
  2. تجهيز الجيش العراقي بما يحتاجه من كميات كافية من العتاد والسلاح والتجهيزات والطائرات ومن أحدث الأنواع.
  3. تجهيز الحكومة العراقية بالخبراء البريطانيين عند طلبها ذلك ولمدة نفاذ هذه الاتفاقية.

استمرت الاتصالات بين الحكومة العراقية والجهات البريطانية حول البدء بإنشاء القوة الجوية العراقية، وكانت الحكومة تطلب ذلك باستمرار وبإصرار، وقد أدى الإلحاح والضغط من الحكومات المتعاقبة حول البدء بانشاء القوة الجوية العراقية الى توتر العلاقات مع بريطانيا حتى أذعنت مؤقتاً لرغبة الحكومة العراقية ووافقت على تدريب ستة طيارين عراقيين في كلية القوة الجوية البريطانية (كرانويل) و16 من الفنيين لادامة عمل الطائرات وصيانتها ، ضمت الدورة الاولى لطلاب القوة الجوية الذين تقرر إيفادهم الى بريطانيا كلا من:

  • محمد علي جواد – طالب في الصف المتقدم من المدرسة العسكرية.
  • ناطق محمد الطائي – طالب في الصف المتقدم من المدرسة العسكرية.
  • موسى علي – طالب في الصف المتقدم من المدرسة العسكرية.
  • ناصر حسين الجنابي – طالب في الصف المتوسط من المدرسة العسكرية.
  • حفظي عزيز – طالب في الصف الرابع في الثانوية المركزية.
  • بشير يعقوب – كاتب في وزارة المالية.

وتخرجوا في آب ( اغسطس) 1929م (عدا الطالب بشير يعقوب) الطلاب الخمسة منحوا حق حمل جناح الطيران بموجب أمر وزارة الطيران البريطانيه المرقم (37/ 788813) بتاريخ 22 آب ( اغسطس) 1929م، التحق اربعة من الطلاب الخمسه الخريجون بأسراب القوة الجوية البريطانية للتدريب على مختلف اختصاصات الطيران الحربي، ثم ارسلت الدورة الثانية بواقع اربع طيارين في حزيران (يونيو) 1929 والدورة الثالثة في عام 1930 وتعتبر آخر دورة بعدها استمر التدريب داخل العراق.

رحلة الطيران  الاولى ( لندن – بغداد):

بعد تسلم الوزير المفوض العراقي في لندن الطائرات باحتفال رسمي في 15 آذار (مارس) 1931، استعد الطيارون للرحلة الطويلة التي تعد بمثابة مغامرة بسبب الصعوبات والمفاجآت المحتمل مواجهتها،  كان مسار الطيران يعقب الاثر ( لندن-باريس-ليون-مرسيلية-ميلان-زغرب-بلغراد-حلب-الرمادي-بغداد) حيث قوبل الطيارون بالترحاب في كل المدن التي هبطوا فيها، أخيراً في يوم 22 نيسان (ابريل) 1931 وصلت الطائرات الى بغداد وهبطت في مطار الوشاش حيث كان في استقبالهم جمع غفير من المواطنين يتقدمهم الملك فيصل الاول ملك العراق والملك علي والامير زيد أشقاؤه، والامير غازي ولي العهد والوزراء وعدد كبير من موظفي الدولة ومجاميع غفيره من طلاب المدارس في بغداد اصطفواعلى جانبي الطريق من المطار الى وزارة الدفاع حيث اقامت لهم الوزاره حفلاً  تكريمياً  بهذه المناسبة وهكذا اصبح يوم 22 نيسان (ابريل) 1931 أحد الايام الخوالد في تاريخ العراق اذ ولدت فيه القوة الجوية العراقية بوصول أول رف طائرات عراقي.

تشكيل الرف الاول:

تم تشكيل  الرف الاول العراقي وعين الملازم الاول الطيار محمد علي جواد آمراً لهذا الرف وتخذ مقره في  وزارة الدفاع  ، وبتوالي قدوم الطائرات شكل السرب الاول الذي تالف من ثلاثة رفوف . رفين من طائرات (جبسي موث) وعددها ثمان  طائرات والرف الثالث من طائرات ( بس موث ) وعددها اربع  طائرات وجميعها طائرات غير حربية ، ثم اتخذت الخطوات لانشاء السرب الثاني (سرب التدريب )يقوم باعداد الطيارين للقوة الجوية العراقية فانشىء هذا السرب في 1 حزيران ( يونيو) 1933 وفي كانون الثاني ( يناير) 1934  بُدل اسم سرب التدريب الى ( مدرسة الطيران ) ، وبعد وصول الدفعه الاولى من طائرات ( النسر) صدر أمر تشكيل السرب الثالث الذي دعي (سرب تعاون الجيش) وذلك في 1 تشرين اول ( اكتوبر) 1934م  وبسبب تاخر تسليم الطائرات لم يكتمل هذا السرب الا في اواسط عام 1935 .  في اواخر عام 1940 أصبح للقوة الجوية سبعة اسراب هي:

  • سربا تعاون مع الجيش: طائرات ( نسر) .
  • سرب مواصلات: طائرات (بس موث) +(دراكون ) + (بريدا) .
  • سرب متصديات: طائرات ( كلاديتر) .
  • سرب مقاتلات قاذفه: طائرات (بريدا) +(دوكلاس).
  • سرب قاصفات ثقيله: طائرات (سافويا).
  • رف من 6 طائرات: نوع (فنسنت) حاملات طوربيد .

بعد ان بلغت القوة الجوية العراقية درجه متقدمة من التقدم والازدهار اندلعت الحرب العالمية الثانية وأصبح الحصول على الطائرات وأدواتها الاحتياطيه أمراً متعذراً، فالدول المنتجة للطائرات هي الدول المتحاربة  واصبح جميع انتاجها مخصصاً لادامة جهازها الحربي ، كما أدت متطلبات الحرب الى تطوير سريع في صناعة الطائرات ، ادى ذلك الى ازدياد الصعوبات في الحصول على المواد الاحتياطية لادامة الطائرات القديمة او التعويض عنها كونها اصبحت تمثل الاجيال القديمة منها  وعليه أصبح المحافظة على طائرات القوة الجوية أمراً ضرورياً ، فعمدت هذه القوة الى تقليل ساعات الطيران الى الحد الادنى وحددت طيران كل طيار بساعتين من الطيران شهرياً فقط مما ادى ذلك الى ضعف كفاءة التدريب كثيراً . صادف هذا الوقت اندلاع الحرب العراقية البريطانية في 2 مايس 1941 فقدت القوة الجوية معظم طائراتها.

ولم يبق منها الا عدد قليل جداً لايكاد يكفي لاستمرار تدريب الطيارين ، كما ادى هذا النقص الى تجميد بعض الاسراب او الغائها. حيث جُمِد السرب الاول، كما قُلص السرب الثاني الذي تحطمت معظم طائراته، والغي السرب الخامس  و السادس الذي لم يبق لديه سوى طائرة واحدة (سافويا) مصابه بأضرار وتحطمت اثناء الفحص الجوي، كذلك تحطمت معظم طائرات السرب السابع (نورثورب – دوكلاس) ولم يبق لديه سوى ثلاث طائرات وست  طائرات (كلاديتر)… وعليه أصدرت آمرية القوة الجوية (بعد حرب مايس) أمراً بوجوب تحديد ساعات الطيران بما لايزيد عن خمس ساعات شهرياً لكل طيار مهما كان السبب،كما توقف الطيران في مدرسة الطيران لفقدانها معظم طائراتها التي تحطمت بسبب الغارات الجوية البريطانية على القواعد الجوية والمطارات الثانوية العراقيه، ونتيجة لذلك قلص عدد طلاب الدورة الثامنة البالغ عددهم ثلاثين طالباً الى عشرة طلاب واعيد الباقون الى صنوفهم في الجيش، وبعد تخرج الدورة الثامنة الغيت مدرسة الطيران وسرب التدريب وبهذا فقدت القوة الجوية المصدر الوحيد لامداد الطيارين ، وبالاضافة لما قدمته هذه القوه من شهداء في هذه الحرب أحيل عدد من الطيارين على التقاعد… وهكذا اصبحت القوة الجوية في موقف لاتحسد عليه.

إعادة بناء القوة الجوية . بقيت القوة الجوية  ضعيفة ينقصها الكثير لادامة عملها كسلاح  ، وكانت الحكومة العراقية لاتألو جهداً الا وقامت به مع الحكومة البريطانية خلال السنوات السابقة ، لتحصل على أنواع جديده من الطائرات لاسيما ان الحرب العالميه الثانيه قد وضعت اوزارها وبقي لدى الدول التي ربحت الحرب وفر هائل من الاسلحه بضمنها الطائرات . وقد وافقت الحكومة البريطانية على تزويد القوة الجوية  بعدد من طائرات (فيوري) بدلاً من طائرات (أنسن)… وهكذا بدأت القوة الجوية إعادة بنائها ، وصلت الدفعه الاولى من طائرات (فيوري) في تشرين الاول (أكتوبر) 1947م فأعيد بها تسليح السرب الاول واستمرت الحكومة على شراء هذا النوع من الطائرات لاعادة تسليح أسرابها حتى أصبح لديها ثلاثة اسراب مسلحة بهذا النوع من الطائرات عام 1951م واصبحت هذه الاسراب العمود الفقري للقوة الجوية.

كلية الطيران العسكرية الملكية. استكمالا لإعداد الطيارين للقوة الجوية، صدر عام 1949م نظام كلية الطيران العسكرية الملكية، واصبح للقوة الجوية مصادرها الخاصة لإعداد الطيارين . حيث فتحت الكلية أبوابها لطلاب المدارس الإعدادية عام 1950م وأستقبلت الدورة الاولى وشرعت في تدريب الطلاب على طائرات (سنجاب) التي جهزت بها لاغراض التدريب الابتدائي عوضاً عن طائرات (تايكرموث) التي الغيت من الخدمة، وكذلك ابتيعت مجموعة من طائرات (هارفرد) امريكية الصنع لاستعمالها في التدريب المتقدم، ألغيت من الخدمة بعد مده من أستعمالها واستعيض عنها بطائرات (بروفست المكبسية ) البريطانية. وهكذا توسعت القوة الجوية وبدأت بتخريج دورات متعاقبه لاكمال نقص الاسراب الموجودة من الطيارين.

الطائرات النفاثة

في عام 1953م وصلت  العراق الدفعة الاولى من الطائرات النفاثة نوع (فامباير) ودخلت الخدمة في القوة الجوية  لاول مرة. وبوصولها أعيد تشكيل  السرب الخامس الملغي . وفي عام 1954م تسلمت القوة الجوية نوعاً آخر من الطائرات النفاثة نوع (فنم) وبعد اكتمال وصولها الى العراق أعيد تشكيل السرب السادس الملغي، واصبح هذان السربان يؤلفان قوة الدفاع الجوي عن العراق.

في عام 1956 تسلمت القوة الجوية الدفعة الاولى من طائرات (الهنتر) النفاثة وبعد تكاملها أعيد النظر في تسليح السربين الخامس والسادس حيث سلمت طائرات (الهنتر) الى السرب السادس اما طائرات( الفنم) فقد سُلّمت الى السرب الخامس عوضاً عن طائرات (الفامباير) التي كان مسلح بها وقد نقلت هذه الطائرات الى كلية القوة الجوية لتُسْتَعمل في مراحل التدريب المتقدم.

بعد تسلَّم القوة الجوية للاعداد المشار اليها آنفاً، استعادة نشاطها وحيويتها وأعيد تنظيمها وأصبحت لديها قوة ضاربة يعتد بها لضمان أمنها القومي الداخلي والخارجي وقد تألفت من ثلاثة أسراب مسلحه بطائرات ( الفيوري) وسربين  بطائرات (الهنتر) و(الفنم) بالاضافة الى سرب مواصلات وسرب مراصد جوية مجهز بطائرات (أوستر) هذا بالاضافة الى كلية القوة الجوية  التي كانت تمد الاسراب بالطيارين، كما كانت مدرسة الصناعات الجوية  تُعِد الملاكات الفنية من المراتب وضباط الصف… استمرت القوة الجوية بملاكاتها هذه حتى ثورة 14 تموز ( يوليو) 1958م .

الاتجاه بعد ثورة 14 تموز 1958م

بعد ثورة تموز 1958م تغيرت سياسة العراق كلياً فاتجهت الحكومة نحو الكتلة الشرقية للحصول على ما تحتاجه من مختلف الاسلحة ،ومنها الطائرات وأصبح الاتحاد السوفيتي المجهز الرئيس للقوات العراقية المسلحة بدلا من الحليف التقليدي بريطانيا، ثم  بدأت  القوة الجوية  تتسلم طائرات الميج الروسيه من الانواع (ميج 15 ،17، 19،ثم 21) اذ اعيد تسليح قسم من الاسراب بهذه الطائرات، كما تسلمت أيضاً اأنواع من القاصفات مثل ( اليوشن/28) و (تي يو/16)، وانواع من طائرات النقل الحديثه مثل (اي ان / 2) و(اي ان –/12).

في عام 1959 بُدل تسليح السرب الخامس بعد تسليحه بطائرات (ميج /17) وسلمت طائرات (الميج/ 15) الى كلية القوة الجوية لاغراض التدريب، وفي عام 1960 اعيد تسليح السرب الثاني بطائرات السمتية (مي / 4)، كما تم تاليف السرب الثامن الذي سُلح بطائرات (اليوشن/ 28) القاصفه ،كذلك تسلم السرب الثالث مواصلات طائرات ( اي ان / 12 ) ، وفي عام 1961 تشكل السرب التاسع وسُلح بطائرات ( ميج / 19 ) ، ثم السرب العاشر وسُلح بطائرات (تي يو/ 16) القاصفة بعيدة المدى ، وفي عام 1963 تشكل السرب الحادي عشر وسُلح بطائرات الميج/ 21، في عام 1964 تسلم العراق طائرات (وسكس) السمتية البريطانية واعيد تسليح السرب الرابع بها، في عام 1966م تشكل السرب السابع عشر وسُلح بطائرات (الميج 21 – نوع اف ال)، في عام 1967 وصلت للعراق طائرات (السوخوي /7) وتمت اعادة تسليح السرب الاول بها.  وهكذا بدأ التطور المضطرد في القوة الجوية  والدفاع الجوي العراقي بعد ثورة 17 تموز 1968 وبلغ ذروته في عام 1990، حيث جهزت القوة الجوية بانواع من  طائرات الميج 23، 25، 29، والسوخوي 20، 22، 25  والميراج ف1 بالاضافة الى الدفاع الجوي وانواع عديدة من الطائرات السمتية لمختلف الاغراض  والادوار وطائرات النقل، ناهيك عن تطور سبل التصنيع المختلفة حتى باتت هذه القوى من اقوى الاسلحة في منطقتنا العربية، وقد افل ضيائها التدريجي  بعد حرب الخليج الثانية حتى عام 2000 حيث انتهت بشكل تام وضاعت جهود حثيثة منذ تاسيسها حتى هذا التاريخ، كما اجهزت الحرب الامريكية البريطانية في 2003 على ما تبقى من اسلحة الجو ومعها كافة اسلحة القوات المسلحة العراقية من خلال مؤامرة امريكية بريطانية ساهمت بها  بعض الدول العربية العميلة لهما لتدمير العراق وشعبه وليس فقط قواته المسلحة.

المساهمات القومية والوطنية للقوة الجوية والدفاع الجوي وطيران الجيش. لقد ساهمت اسلحة الجو العراقية مع القوات البرية والبحرية العراقية في كافة الحركات الداخلية والخارجية ضاربة اعلى درجات الحس الوطني والقومي في الذود عن سمائهما ومن هذه المساهمات كما في التالي:

  • في الحرب البريطانية / العراقية 1941 .
  • الحرب العربية/ الاسرائيلية  الاولى 1948.
  • الحرب العربية/ الاسرائيلية الثانية 1967.
  • في الحرب العربية/ الاسرائيلية الثالثه 1973.
  • الحرب العراقية/ الايرانية 1980 – 1988.
  • حرب الخليج الثانية 1990- 2003.

من خلال هذه الادوار التي شهدت انتصاراتها بلاد الشام  وارض الكنانة وبلاد فارس استشهد من خلالها مئات  الشهداء  وهم يذودون عن حياض الوطن والامة العربية اضاءة بنورها السبيل لعمل اسلحة الجو، وعلية اصبح من الواجب علينا نحن ابناء هذا الوطن ذكرهم وتاطير عملهم الاستشهادي لكي يبقى خالداً امد الدهر تذكره الاجيال جيلاً بعد آخر، وبمبادرة كريمة وجهود شخصية من الاخوة الاعزاء تقرر انشاء موقع لهذه النخبة الخالدة من سلاحنا الجوي اطلق علية (موقع شهداء اسلحة الجو العراقية) لكي تشمل كافة هذه الاسلحة في القوة الجوية والدفاع الجوي وطيران الجيش، وقد يتم تطويره مستقبلاً ليضاف اليه الادوار التعبوية والاستراتيجية لهذه الاسلحة ليكون الموقع شاملا نستذكر به المهام القتالية والتدريبية والتطويرية لهذه الاسلحة.