ذكريات الطياغر محمود هندي

25 يونيو , 2026

Ziyad Firnas RC

·

قد يوافقني الكثير ممن عملوا في قطاع الطيران بالاخص من دخلوا هذا القطاع عن هواية ورغبة ان لمخالفات الطيران لذة لا يعرفها الا اصحاب الاختصاص رغم خطورتها …….

هذه مقالة اقتطعتها (بتصرف) من مجلة الطيران العدد الاول ١٩٦٣م وهي توثق احدى الطرائف الخاصة بمخالفات الطيران والتي يرويها لنا المرحوم الرئيس الاول (الرائد) الطيار محمود هندي اضافةً الى رسمة كاريكاتيرية جميلة للحادثة والمقالة تحت عنوان :

(ذكريات طيار قديم)

​الرئيس الاول الطيار محمود هندي من الطيارين الاوائل الذين على سواعدهم قامت قوتنا الجوية ، هذا بالاضافة الى ما يتصف به من روح عربية خالصة حتى انك تخاله وهو يتكلم كانما تسمع صوت عربي من البادية في لهجته ونطقه ، معروف بين اقرانه بالشجاعة والوفاء والمغامرة .

​يسر مجلة «الطيران» ان يتحفها الطيار محمود هندي ببعض مغامراته التي كلفته اربع عقوبات وسرج حصان :

(( الطيران ))

عند تخرجي من الكلية العسكرية في سنة ١٩٢٨ دخلت دورة الخيالة الطويلة لمدة سنة تعرفت انذاك على أحد الزملاء هو الملازم عبدالقادر حسين والذي كان مشهوراً بعنجهيته وعناده . وبعد انتهاء الدورة دخلت الطيران وأصبحت طياراً . وفي ليلة من ليالي خريف ١٩٣٤ ذهبت الى النادي العسكري وصادفت زميلي الملازم عبدالقادر حسين بعد غياب دام سنتان وكان ثملأ فبادرني بقوله نحن الخيالة اشجع من الطيارين فلماذا تأخذون مهارة وراتباً يزيد على رواتبنا ؟

قلت له انا كنت ضابط بصنف الخيالة وكنت معك في الدورة وانا احسن منك بكثير ويشهد لي زملاؤنا ضباط الخيالة، واذا كنت مصراً على عنادك ابقى على ظهر حصانك صباح غد الساعة ٨ واثبت لي ان كنت شجاعاً بطلا .فشهد بذلك الضباط الحاضرون ووافقوا على طلبي وفي صباح الغد ذلك اليوم ركبت طيارة رقم ٥ من نوع (جبسي موث) وذهبت الى ساحة التدريب لمستودع الخيالة والتي كانت في الوزيرية خلف السدة قرب مقبرة الانكليز فقمت بالعاب جوية فوق الخيالة الذين كانوا منهمكين في التدريب، وكانت الغاية من قيامي بالالعاب الجوية لجلب نظرهم . عند انتهاء الالعاب تمكنت من تمييز ومعرفة الملازم عبدالقادر حسين وكان يبعد عن بعض الضباط ما يقارب الـ ١٠٠ يارد فانقضضت عليه من اتجاه الضباط لعزله عنهم وعند اقترابي منه على ارتفاع بضعة أقدام قفز من الحصان على يديه ورمى بنفسه في حفرة كانت بالقرب من الحصان . لمست احدى عجلات الطيارة سرج الحصان وعندما تلفّت شاهدت الحصان مقلوباً على ظهره فوق عبدالقادر حسين عندئذ ذهبت الى المطار ونزلت ولم تصب الطائرة بأي اذى . كان انذاك قائد القوة الجوية اسماعيل نامق وكان آمر مدرسة الخيالة فرج عمارة والذي اخبره تلفونياً بان الطائرة ذات رقم ٥ اصطدمت بالملازم عبدالقادر حسين عندما كان على ظهر حصانه وهو في حالة خطرة نقل على اثرها للمستشفى .

عندما علم بذلك اسماعيل نامق طلبني لمقابلته في وزارة الدفاع وقال لي ما هذه الاعمال ؟ قلت له ان الملازم عبدالقادر حسين كان يتباهى بشجاعته وبطولته في الخيالة امام جمع من الضباط في النادي العسكري ولذلك قمت بهذا العمل لتجربته فيما اذا كان بطلا كما يقول .

فعوقبت باربع عقوبات وهي :

​١ — عشرون يوماً قطع راتب مع تغريمي السرج والحصان .

٢ — رفع الجناح لمدة شهرين .

٣ — حرماني من الطيران اسبوعان .

٤ — اجرة معالجة الملازم عبدالقادر حسين طيلة مكوثه في المستشفى .

​ذهبت لزيارة الملازم عبدالقادر حسين للمستشفى ووجدته ممدداً على السرير وقلت له بشرفك من هم اشجع الخيالة ام الطيارين يا عبدالقادر ؟

​أجاب طالما نجوت من هذا الموت المحتم فاني اشهد ان الطيارين اشجع من الخيالة.

هذه بعض الذكريات التي أقدمها لمجلة الطيران .

​ر . أ . ط محمود هندي

منقول من الفيس بوك